الشيخ محمد آصف المحسني
50
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
على وجود تلك الصفة أو عدمها المتوقفين على الغير - فلو تمّ لبطل مذهبه المتقدم في علمه التفصيلي بالأشياء ، فتأمّل . وحلّه : أنّ توقف الذات على الصفة ممنوع عند الخصم . وأيضاً أنّه تعالى يحتاج إلى خلقه في صفاته الإضافية كالرازقية والخالقية والإحياء والإماتة والتكلم ونحوها ، وإلى وجود المحلّ في إيجاد الأعراض ، فإنّ وجود العرض لا يعقل بلا وجود الموضوع ، كما أشار إليه القاضي الشهيد ( رحمه الله ) أيضاً « 1 » ، وقال أيضاً : لا يجوز أن يكون الواجب تعالى علة تامة لوجود الحادث ، وإلا يلزم قدمه ، فاحتاج إيجاده إلى حادث آخر ، وهكذا . . . إلى آخره . هذا ، وقد دللنا على إبطال حلوله وتحيّزه والصور المرتسمة الموهومة ، وسيأتي البرهان على عينية صفاته لذاته ، فلا معنى لاحتياجه إلى شيء ، وأمّا توقف صفاته الإضافية على فعله وتوقف بعض أفعاله على بعض آخر منها فهو ليس من الحاجة بشيء ، فإنّه قادر على إيجاد الشرط والمشروط ، فلا يصدق مفهوم الفقر في حقه الغني المطلق وغيره الفقير المحض . على أن الصفات الإضافية ، اعتبارية صرفة أو انتزاعية محضة تنتزع من أفعاله الاختيارية ولا مجال لفرض الحاجة إليها .
--> ( 1 ) - إحقاق الحقّ 2 / 428 .